الثعلبي

58

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وعمل صالحاً ولم يشرك بي ولم يتخذ من دوني أنداداً ، ومن خشيني فهو آمن ومن سألني أعطيته ومن أقرضني جزيته ومن توكل عليَّ كفيته ، إني أنا الله لا إله إلاّ أنا لا أخلف الميعاد قد أفلح المؤمنين تبارك الله أحسن الخالقين قال : قد رضيت . قال ثمّ أتى على واد فسمع صوتاً منكراً ووجد ريحاً منتنة فقال : ما هذا يا جبرئيل ؟ قال : هذا صوت جهنم تقول : ( يا ربّ آتني ) ما وعدتني فقد كثرت سلاسلي وأغلالي وسعيري وحميمي وضريعي وغساقي وعذابي ، وقد بعد قعري واشتد حرّي إئتني بما وعدتني ، قال : لك كل مشرك ومشركة وكافر وكافرة وكل خبيث وخبيثة وكل جبار لا يؤمن بيوم الحساب . قالت : قد رضيت يا رب ، ثمّ سار ومعه جبرئيل فقال له جبرئيل : إنزل فصل . قال : فنزلت وصليت ، فقال : أتدري أين صليت ؟ صليت بطيبة وإليها المهاجرة إلى الله . ثمّ قال : إنزل فصلّ قال فنزلت فصليت فقال : أتدري أين صليت صليت بطور سيناء حيث كلّم الله موسى ثمّ قال : إنزل فصل ، قال : فنزلت فصليت . فقال : أتدري أين صليت ؟ صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى ( عليه السلام ) قال : ثمّ مضينا حتّى أتينا بيت المقدس فلما انتهيت إليه إذا أنا بملائكة قد نزلوا من السماء يتلقونني بالبشارة والكرامة من عند رب العزة يقولون : السلام عليك يا أول ويا آخر ويا حاشر ، قال : قلت يا جبرئيل ما تحيتهم إياي ؟ قال : إنك أول من تنشر عنه الأرض وعن أمتك ، وأول شافع وأول مشفع وإنك آخر الأنبياء وإن الحشر لك وبأمتك يعني حشر يوم القيامة ) . قال صلى الله عليه وسلم ( ثمّ جاوزناهم حتّى انتهينا إلى باب المسجد ، فأنزلني جبرئيل وربط البراق بالحلقة إلي كانت تربط بها الأنبياء ( عليه السلام ) بحطام عليه من حرير الجنة ، فلما دخلت الباب إذا أنا بالأنبياء والمرسلين ) . وفي حديث أبي العالية : ( أرواح الأنبياء والمرسلين الذين بعثهم الله قبلي من لدن إدريس ونوح إلى عيسى قد جمعهم الله عزّ وجلّ ، فسلموا عليَّ وحيوني بمثل تحية الملائكة قلت : يا جبرئيل من هؤلاء ؟ قال : أخوتك الأنبياء ، زعمت قريش أن لله شريكاً ، واليهود والنصارى أن لله ولداً ، سل هؤلاء المرسلين هل لله شريك ؟ وذلك قوله تعالى " * ( وَاسْألْ مَنْ أرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمانِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ) * ) فأقرّوا بالربوبية لله تعالى ثمّ جمعهم والملائكة صفوفاً فقدمني وأمرني أن أُصلي بهم فصليت بهم ركعتين . ثمّ إن الأنبياء أثنوا على ربهم فقال إبراهيم ( عليه السلام ) الحمد لله الذي إتخذني خليلاً وأعطاني مُلكاً عظيماً وجعلني